نَجع حَمَّادي (مصر) و المذبحة الجديدة للأبرياء

S.E. Msgr Joannes Zakaria  20/01/2010

الصلاةُ والتضامنُ والمشاركةُ الروحية في آلام الاخوة الأقباط الارثوذكس المصابين والمغتالين في ليلة عيد الميلاد بأيدي متطرفين إسلاميين جعلتني أشعر بحضن الكنيسة كما لم أشعر به من قبل.
 

ذلك الحضن هو الداعم الضروري لمواصلة شهادة الأنجيل شهادة المحبَّة والتسامح في أرضنا, في بلدنا التي تباركت بحضور الآباء والأنبياء, والتي استضافت العائلة المقدَّسة عندما هربت من الإضطهاد الذي واجهته في بيتَ لحم.
أنه لمدعاة للأسف حال جماعتنا المسيحية المصابة دائما والمجروحة, أتذكر أنه في ليلة عيد الفصح الماضي, في قرية حجازة 25 كيلومتر شمال الأقصر, الاصوليون المسلمون اغتالوا ثلاث مسيحيين واحد كاثوليكي واثنين ارثوذكس, تمَّ قتلُهم في الشارع بينما كانو في طريقهم للكنيسة القبطيَّة الكاثوليكيَّة لحضورِ القداس الالهي.
 

أمر قاسي جداً يَجعَلنا مُضطريين إلى الإعتراف بوجود ثمة خِطَّة إرهابية "على خلفيَّة إسلاميَّة" تهدف إلى تَحوِيل أفراح أعيادنا المسيحيَّة إلى أيام جنازات و أحزان.
السبعة أشخاص المغتالون في نجع حمادي كانو اثنين اطفال، شابين, وسيدة وعجوز. بالاضافة إلى وجود تسعة أشخاص مصابين, بينهم اثنين في حالة خطيرة جداً.(ملاحظة من المترجم يبدو أن تلك كانت أول الأخبار المتداولة عن الضحايا بيد أنه فيما بعد عُرِفَ أنَّ الضحايا هم سَبعَة مِن الفتيان في مقتبل العمر بالاضافة إلى شرطى مسلم)
أنهم ضحايا الجماعة القبطيُّة الارثوذكسيَّة، المُرتبِطَة بحميميَّة مع العائلات القبطيَّة الكاثوليكيَّة برباط القرابة. فالجماعتان القبطيتان, تلك الكاثوليكيَّة والأخرى الارثوذكسيَّة , بالفعل, قريبتان وما أكثر الزيجات المُختَلَطَة بين شباب أرثوذكس و كاثوليك, لذلك الجُرح الذي يصيب واحدة لا بد من أن يؤثر في الأخرى.
في الثامن من يناير بعد مذبحة عيد الميلاد, اجتَمَعنا كلنا للصلاة من أجل الراقدين, وكان يوم خاص جداً فيه الكنيسة القبطيَّة حسب التقويم الطقسي تَحتَفِل بتذكارِ استشهاد أطفال بيتَ لحم, مذبَحة الأطفالِ الأبرياء التي أرادها هيرودس كيما يتخلص من الطفل يسوع, والكنيسة الكاثوليكيَّة تحتفل بذكري أول الشهداء القديس استفانوس.
لقد كان الاشتراكُ في هذ اللحظة مؤثراً جداً حيث تجمَّع كل مسيحي الاقصر, ارثوذكس وكاثوليك وبروتستانت في الكاتدرائية الارثوذكسية للصلاة لراحة نفس شهدائنا, شهداء حقيقيين في زماننا, وللمشاركة وتقاسم آلام عائلاتهم.
كنتُ متواجدٌ شخصياً مع جَمع من الكهنة والراهبات والمؤمنين الكاثوليك, وكان فكري وكلامي في هذه الظروف مركزاً على التأمل في مذبحة أطفال بيت لحم: بعد ميلاد يسوع, مريم ويوسف وطفلهم الصغير وجدوا الحماية والسلام في مصر, في وقت كانت فيه بيت لحم مملؤة بالبكاء والنحيب.
 

اليوم جاء دورنا أن نُضَحِّي بحياتنا لأجل يسوع ونشارك في آلام أمهات أطفال بيت لحم.
في القرون المسيحيَّة الأولى في زمن الإضطهاد قدم أجدادنا دمائهم وحياتهم ليسوع و تُخَبِّرنا المصادرالتاريخيَّة بأنهم كانوا كثيرين جداً لدرجة أن الأقباط يُدعَوّن أبناء الشهداء والكنيسة القبطيَّة تُسَمِّى تقويمها الطقسي "تقويم الشهداء" الذي يبدأ بالسنة الأولى للامبراطور دقلديانوس, الذي قَتَلَ الكثيرين من المسيحيين في مصر.
 

اليوم دورنا أن نشهد لإيماننا بالمحبَّة الانجيليَّة مع التسامح للآخرين ونقدم صلوات لخيرهم, كيما يجدوا الطريق الصحيح للسلام.
لا نستطيع أن ننسى أننا اليوم ليس وحدنا المتألمين في العالم لكن في كثير من البلاد المسيحيون مضطهدون و مهمشون في العراق في باكستان في أفغانستان في ماليزيا في السودان....

هذا يدعو الكل , أينما كانوا الى الصلاة بلا توقف واللجوء بطلبات مُلحَّة لله كَيمَا يَهِبنا عَطِيَّة السلام.

صاحب النيافة الأنبا يوأنس زكريا