الموضوع: شعوب الإسلام

إمام الأزهر الجديد: أيّ ميراث يحصد وأيّ دور سيلعب؟

Giuseppe Scattolin  20/05/2010

 يخلف الدكتور أحمد الطيّب الشيخ محمد سيّد طنطاوي، الذي تُوفّي في 10 مارس الماضي، في منصب شيخ الأزهر. إنّه حَدَثٌ قد يدشّن مرحلة جديدة في العلاقات الإسلاميَّة المسيحيَّة.
في العاشر من مارس/آذار الماضي في الرياض بالمملكة العربية السعودية توفّي إمام الجامع الأزهر وشيخ مؤسّسة الأزهر عن عمر يناهز الـ 81 سنة.
يُشَكِّل هذا الموت بالتأكيد نقطة تَحَوُّل مهمّة في تاريخ تلك المؤسّسة العريقة التي هي المرجعيَّة الدينيّة والثقافيّة الأولى لكلّ العالم الإسلاميّ السنّي والتي يَتَحتَّم عليها أن تُوَاجه تحدّيات كبرى وأن تُحافظ بصَرَامَة على مَكَانتها أمام انتشار وسائل تنشئة إسلاميَّة غالبًا ما هي منافسة ومُناهِضَة لتلك التقليديّة: مواقع على شبكة الانترنت، تلفزيونات فضائيَّة وشَبَكات اجتماعيَّة.
وُلِدَ طنطاوي في سنة 1928 في قرية سليم، وتبعد ثلاثمئة كيلومتر إلى الجنوب من القاهرة، دَرَسَ في المعهد العريق للدراسات الدينيَّة في الاسكندريَّة وفي جامعة الأزهر قبل أن يَشغَل مناصب أكاديميَّة في مصر وليبيا والسعوديّة وأن يُعَيَّن مُفتيًا للديار المصريَّة في سنة 1968، ورئيسًا للجامعة والمسجد في العاصمة المصريَّة في سنة 1996.
وقد تَسَبَّبَت مواقفه "المُعتَدِلة" حول مسائلِ كثيرة مثل الحِجَاب الإسلامي والإجهاض والهجمات الإنتحاريَّة وإمامة المرأة وختان الإناث، بالعديد من الصراعات المريرة داخل العالم الإسلامي وخارجه. وقد أظهر محمد سيّد طنطاوي بدون شكّ في كلّ تلك الحالات أنَّه رجل الوَسَطِيَّة، وأنَّه قادر على إبقاء التقاليد حيَّة فهو مُفَكِّر مُتَجَذّر في التقاليد الإسلاميَّة ولكن في بحث عن حلول للمشكلات الحديثة.
وَجَدَت تلك المواقف كثيرًا من المعارضة من قبل الإسلام المُتَشَدِّد والسياسيّ المُمَثَّل في نَجم الإعلام الشيخ يوسف القرضاوي، ويبدو على كلّ حال أنها ستتواصل مع أحمد الطيّب، الرجل الذي أُختير ليخلف طنطاوي.
أحمد الطيب هو حاليًّا رئيس جامعة الأزهر، وهو بالفعل شخص ذو ثقافة كبيرة، وانفتاح على الحوار، سواء في مصر أو في الخارج، وقد شارك في الكثير من أنشطة الحوار المختلفة التي تُنَظّمها مؤسّسات كاثوليكيّة.
هناك أسباب كثيرة، من ضمنها بالتأكيد دواع سياسيّة، دفعت بالرئيس حسني مبارك لذلك الاختيار: السُمعة الطيّبة التي يتمتّع بها، مزاياه الثقافيَّة والعلميَّة التي لا يمكن إنكارها والعلاقات التي استطاع كرئيس للجامعة أن يبنيها مع جامعات العالم.
استطعت التعرّف عليه شخصيًّا وكَوَّنتُ كذلك معه روابطَ جدّ إيجابيّة انطلاقاً من دراستنا المُشتَرَكَة للمُتَصَوّف الكبير عمر بن الفارض، ومن الجدير بالذكر أنّه هو نفسه من عائلة وخلفيَّة صوفيَّة.
أعتقد أنَّ اختيارالشيخ أحمد الطيّب إمامًا أكبر وشيخًا للأزهر سيكون بمثابة خُطوَة هامّة نحو المزيد من الانفتاح بين العالمين الإسلاميّ والمسيحيّ وبين الأديان والثقافات المختلفة بشكل عام.