الموضوع: ديمقراطيات وديانات


كم يبعد الحقّ عن الادّعاء؟

Andrea Pin  8/06/2010

“اللغة الأخلاقيّة المشتركة” الجديدة. أي الطريقة الجديدة التي تتواصل بها مختلف الثقافات بِقيمها.

هذه هي العبارة الفعّالة التي عرّف بها خبير في الدستور الأميركي، مايكل بيري، الحقوق، ولا سيّما حقوق الإنسان. يمكن تقبّل هذه اللغة المشتركة الجديدة بالترحيب، أو على مضض، ولكن من الصعب إنكار أنَّ التأكيد على جانب كبير من الحقيقة. لم يعُد هناك من قطاع عامّ لا يلعب فيه الحقّ - أو بالأحرى الحقوق - دورًا رئيسيًّا. فالسياسة والعلاقات الدوليّة والاقتصاد وحتّى الدين والثقافة تُعالَج في اعتبار خاصّ للوجه القانونيّ. كيف يتمّ التوفيق بين التنمية الاقتصاديّة والحقوق؟ وما هو مستقبل الثقافات القانونيّة القديمة، كالعقائد الدينيّة؟ ما هي الحقوق الأوّلية الحقيقيّة التي ينتظر السكّان في البلاد النامية الاعتراف بها؟

والأهمّ من ذلك، كيف يمكن التمييز بين الحقّ والإدّعاء؟ وما هي المعايير لفهم أين يتخطّى تعزيز حقوق الإنسان دوره فيصبح أشكالاً من الاستعمار، ربّما متطوّرة جدًا ولكنّها لهذا السبب بالذات مثيرة أكثر للقلق؟ 
تُعنى المدرسة الصيفيّة Summer School التي يطلقها المعهد المرقسيّ العامّ Marcianum، من خلال المدرسة العليا للمجتمع والاقتصاد واللاهوت التي تأسّست حديثًا، بِمعالجة مسألة الحقوق، لأنها تدرك فعلاً أنّ هذه الظاهرة القانونيّة لا تقتصر على مجال واحد من مجالات الوجود فحسب، بل تقطع عرضًا أفق الخبرة الاجتماعيّة بأكمله. فلاسفة سياسيّين وقانونيّين، خبراء دستور، وزراء وخبراء في الشريعة الاسلاميّة سوف يتناوبون في حوار وثيق مع المشاركين في الدورة. والهدف من ذلك ليس ببساطة تفسير أيّة حدود جديدة هي موضوعة الآن أمام الخبرة القانونيّة، بل الردّ على أحد أعظم التهديدات التي يقدّمها زمننا الحالي. فالحقّ، في تغلغله في مختلف مجالات الفعل الإنسانيّ، يواجه مجازفة التقليل من تعقيداته وإضعاف أهميّته وحتّى لذّته. وفي اعتبارنا العلاقات الإنسانيّة مجرّد حقوق وواجبات، نجازف بالتقليل من قيمتها.

ما هو إذًا مفهوم الحقّ القادر على تقييمه وإدراك معناه والمحافظة عليه؟ إنّه تحدٍّ لا يعلّق به مستقبل الحقوق فحسب، بل مستقبل المجتمع البشريّ بأسره.