Ida Zilio-Grandi, Il viaggio notturno e l’ascensione del Profeta

Ida Zilio-Grandi, Il viaggio notturno e l’ascensione del Profeta

 كتابIl viaggio notturno e l’ascensione del Profeta )"الإسراء ومعراج النبي"(، إعداد إيدا زيليو غراندي، مقدمة تشيزاره سيغريه، خاتمة ماريا بيكولي، ناشر إيناودي، تورينو عام 2010.
 

 

إن الإسراء (من مكة إلى القدس) والمعراج (من القدس إلى السماوات السبع) ، يشكلان نقطة أساسية في مسار حياة محمد ، كما هو محدد في التراث الإسلامي الذي يضع ذلك الحدث، بناءً على إشارة وردت في القرآن ، في السنوات الأخيرة التي قضاها محمد في مكة قبل الهجرة. ويشهد على الأهمية الكبرى التي تعطى له وجودُ روايات مختلفة لهذه الرحلة في الحياة الآخرة التي أخذت فوراً شكل سرد متواصل. قدمت إيدا زيليو غراندي للقارئ الإيطالي الرواية الأكثر شهرة، الراجعة إلى ابن عباس ، ابن عم رسول الإسلام ومرجعية في الفقه والتفسير.

لماذا حظي وما زال يحظى هذا النصّ بهذه الشهرة في العالم الإسلامي؟ الأسباب متعددة. من المؤكد أنه يستجيب إلى الفضول الطبيعي الذي يثيره دائما في الإنسان سرُّ الحياة الآخرة. بالإضافة إلى أنه يطور إلى أقصى درجة موضوع استمرارية الرسالة الإلهية، ولكن أكثر من ذلك تفوقَ محمد وجماعته مقارنة بالأنبياء الذين سبقوه، والذين من سماء إلى سماء يشهدون له على ذلك. لكننا نعتقد أن السبب الأعمق لنجاح هذا النصّ (واهتمامه الكبير لأولئك الذين يرغبون في فهم التجربة الدينية الإسلامية) هو أنه يقدم نموذجا لعلاقة المؤمن مع الله. وبالفعل تكمن ذروة المعراج في حديث النبي مع سبحانه وتعالى: «خطوتُ خطوة مقدارها 500 سنة من السير. قال لي الصوت: "أحمد ، لا تخف ولا تحزن". [...] تقربت أكثر من ربي حتى كنت "على مسافة قوسين أو أقل" (قرآن 53-9). […] فوضع العليُّ العزيز يده بين كتفيّ» (ص 33-34). وهناك يبدأ حوارٌ يقوم فيه الله، حساً منه بشعور محمد بالارتباك، بجعل الصوت الذي يتردد صداه في فضاءات الخلود شبيهاً بصوت أبي بكر الصدّيق. في الدين الإسلامي الذي يراد له أن يكون حارساً لتسامي الله المطلق، فإن هذا التقرب من الإنسان إلى حد "قوسين أو أقل" هو الأمل كبير الذي يرعاه ويُنميه المؤمن.
ليس من المستغرب إذن إن كان "الإسراء والمعراج" يعتبر في العصور الوسطى اللاتينية نصاً مقدساً للإسلام، أقل أهمية من القرآن بقليل ؛ ولهذا السبب تم ترجمته إلى الإسبانية عند بلاط ألفونسو العاشر الحكيم على يد طبيب يهودي ، وإلى اللغتين الفرنسية واللاتينية على يد كاتب العدل بونافينتورا دا سيينا. وكان الاكتشاف المجدد منتصف القرن الماضي لهذا العمل، المسمّى بـ Libro della Scala )"كتاب المعراج"( قد أعاد فتح موضوع مصادر الكوميديا الإلهية لدانتي على مستوى الموضوعية النصية ؛ قضية أثارها المستعرب الإسباني ميخيل آسين بلاسيوس في عمله حاشدا بكثير من الحماس ولكن بقليل من المنهجية والقدرة على التمييز ، كلَّ ما ورد في الأعمال الأدبية العربية واللاتينية في القرون الوسطى من الدلائل على الاعتماد المزعوم من قبل دانتي على مصادر عربية.

تتطرق خاتمة ماريا بيكولي إلى النقاش الدائر حول هذا الموضوع، مبينةً أوجه التشابه المحتملة بين رواية رحلة النبي وبين رحلة دانتي. العرض الجدي والبسيط له قيمةٌ خاصة لأنه ليس نادرا أن يتم معالجة قضية مصادر الكوميديا الإلهية ، فضلا عن غيرها من روائع الأدب العالمي ، بشكل ساذج نوعا ما، وفي نفس الوقت بشكل مشوش فيما يتعلق بأهداف هذه التحقيقات، التي لا تأخذ في عين الاعتبار أنه "لا يوجد سوى عدد محدود من الهندسياتٍ بالإمكان تصورها قادرةٍ على الاستجابة لشروط أساسية محددة" ، كما كتب ماسينيون في رده على آسين بالاسيوس، وأن هذه الحقيقات في أيدي عديمة الخبرة من الممكن أن تتحول إلى عملية عملاقة لتشريح جثة، تفتقد في بحثها عن التفاصيل إلى رؤية الكل ، إلى ذلك الكائن الحي الذي يمثله النص. لا تقاس عبقرية الأديب الكبير قبل كلّ شيء في ما هو غير موجود من قبله، ولكن في قدرته على إعطاء شكل جديد لما سبقه. لذلك فإن نقداً لمصادر الكوميديا لا يريد أن يبقى مختزلاً في فيلولوجيا عقيمة ، أسيراً لأسطورة 'الرجعية الأبدية" من نص إلى آخر، لا يمكن أن يسعى إلا لإظهار تداخل الجديد على القديم ، لأن "عقل دانتي يحول ويبدل ويعيد خلق كل شيء : الكتاب المقدّس والنصوص الغربية، ولما لا حتى تلك الإسلامية "(ص 102).