ما من حضارة يمكن تصوّرها دون التفكير بعملية اتّصال وتشابك بين شعوب متنوّعة حصلت على مرّ آلاف السنين من الهجرة. إنّ ظاهرة «المزيج» قد اتّخذت اليوم مدى عالميًّا، و يمثّل تقاطع العالميِّ والمحلّيِّ تحدّي زمننا الحاضر. يعود إلى المهاجر ومضيفه «معًا» أمر إيجاد الأشكال السياسيّة للاتّصال والربط بين تاريخَيهما. الديمقراطية يتعيّن بناؤها دائمًا: فلا يجوز أن تتوهّم أنّها قد اكتشفت سرًّا شفّافًا للحوار بين أشخاص ينتمون الى ثقافات مختلفة، بل يجب عليها ان تسعى الى أخذ مقتضيات ضيوفها بعين الاعتبار دون التخلّي عن الحقّ في وضع قواعد وأحكام. من السهل مديح الطبيعة الهجينة للشخص المهاجر ما بعد الحديث عندما تتوفّر التأشيرات اللازمة لعبور أيّة حدود دون مشاكل: فبالنسبة إلى العامل المهاجر الذي طرده الفقر أو العنف من بلده تشكّل الطبيعة الهجينة التي طالما يتمّ مدحها تجربةً مؤلمة وصدمة نفسيّة، هي تجربة من لا يستطيع أبدًا أن يستقرّ حقًّا في مكان وأن يجعل وضعه شرعيّا.