الميزانية المأساويِّة لسنة 2009 للمسيحيين في باكستان

Francis-Mehboob Sada  20/01/2010

في سنة 2009 وصلت حالة عدم التسامح الديني إلى أعلى ذروتها، كانت فيها بالأحرى البيئة السياسية المُجتَمَعيَّة والطَبِيعيَّة في باكستان صاخبة وهبطت إلى أدنى مستوياتها، كان عام 2009 مُدَمِّراً بشكل خاص للمسيحيين الذين لجأوا إلى الشرطة العرقيَّة لتنقذهم من يد المتطرفين الدينين، وتوالت الأحداث الواحد تلو الآخر اعتداءات مختلفة نتج عنها ضحايا كثيريين وتلاها دائما بطبيعة الحال نفس السيناريو ونفس الذرائع.
هاكم قائمة مختصرة للفظائع المرتَكَبَة باسم الدين:
في30 يونيو 2009 في باهيمنيوالا كاسور: أُجبر أكثر من 110 عائلة مسيحية مدانة بالكفر على الهرب من منازلهم خوفاً من الاعتداءات من قِبَل المسلمين في القرى المجاورة، بدأت الضغوط شكلياً بمناوشة بين شباب مسيحيين ومسلمين ثم تمادت إلى عنف طائفي.
في 30 يوليو 2009 في كوريان جوجرا: أثناء حفل زواج تم الهجوم بالحرائق على حوالى أربعين من الممتلكات للعائلات المسيحية التي أدينت بادراء الاديان.
في 1أغسطس 2009 في جوجرا : حاصَرَت جَمهَرَة غاضِبَة المنطقة السكنيَّة واستخدمت كيماويات شديدة الإشتعال لحرق المنازل والأشخاص المسيحيين؛ تسعة من النساء والأطفال الذين لم يتمكنوا من الهروب أو الأختباء تم حرقهم أحياء في تلك الواقعة الفظيعة، وأعتُبِرَت المسؤلة عن هذه الجريمة النكراء منظمة متشددة محظورة من الحكومة، على أي حال الدلائل الظرفية وضعت في دائرة الضؤ الدور الذي لعبته الإدارة المحلية.
في 15 سبتمبر 2009 في جثيك سيالكوت صبي مسيحي اسمه روبرت فانيش مسيح عٌثِرَ على جثته وعليها آثار التعذيب بشكل فظيع في أحد السجون، وبَرَرَ مسئولو الشرطة الأمر بانه إنتحار، الصبي تم القبض عليه منذ بضعة أيام بتهمة إردراء الأديان. بَيدَ أن العلامات الظاهرة للتعذيب والجروح العديدة تُكَذِب رواية المسئولين، ورغم ذلك تم التعتيم على الحادث.
رغم الانتكاهات المتكررة باسم قانون ادراء الأديان، أعلن زعيم الحزب الشعبي الاسلامي في مؤتمر شعبي أنه سيتم الدفاع عنه باي ثمن وبمَعزَل عن اي شرعيَّة أدان المسلمون علناً المتهمين باذدراء الاديان. أن هذا النوع من الاعلانات من جهة القيادات الشعبية رفيعة المقام لا يُعَبِر عن شي إلا عن العقلية الشمولية للمجتمع.
في أزمنة مثل هذه، والتي يواجه فيها المسيحيون المخاوف والفوضى بشكل مكثَّف في باكستان، كان زمن المجيء وزمن الميلاد قاسيين لكل السكان المسيحيين بشكل خاص في البلد، وعوضاً عن الاحتفال بميلاد أمير السلام بهمَّة وفرحة تَحَتَم على المسيحيين التساؤل كيف يستطيعون الاحتفال والسعادة بينما أخوانهم وأخواتهم يمرون بآلام كثيرة واضطرابات كهذه. ولا يبدو أن هناك إمكانيِّة وَضع كلمة النهاية لاضطهادات المسيحيين، أننا نجد ذواتنا في الحالة التقليدية والتي فيها كل واحد يبدو منتظراً دوره.
المذود علامة التواضع والدعة لم يكن مسموح وصول المسيحيين اليه بسبب حضور العديد من رجال الشرطة المكلفين بتأمين الحماية حول الكنائس. قداس المساء تم إلغاءَه في عدة أماكن بسبب التهديدات المتتالية ضد أماكن العبادة. عيد الميلاد تم حجبه نوعاً ما ليس لأن المسيحيين الباكستانيين لم يعودوا يشعرون باتصالهم بتلك المناسبات الدينية الكبيرة ولكن بسبب الظروف المؤلمة للبلد وخصوصا ظروف الكثير من الاخوة.
أثناء عَشيَّة الميلاد المسيحيون الذين كانوا في جوجرا، كاسور، السند، أو في الخارج، صلواتهم لم تكن للاحتفال بل لتابين أولئك الشهداء، الذي ذنبهم الوحيد هو أنهم مدعوين للمسيح ومؤمنين به، مودعين إياهم قبل كل شي إلى الملائكة الحراس، في هذا الزمن زمن الشدائد والفتن.