المُعتقدات أمام تحدّي الحداثة , «Oasis» العدد العاشر (2009)

 

 

التصوّف والعقل في ولاية المعصومين

تتمحور العقيدة الشيعيّة حول رؤيا ثنائيّة لِلكون، يحمل وفقها كلُّ واقع في طيّاته مُستويَين: مستوًى ظاهر ومستوى باطن. وفي الرؤية اللاهوتية يجمع الله في ذاته مُستوى باطنًا ومستوًى ظاهرًا تبيّنه أسماؤه وصفاتُه وينقله كائنٌ ماورائيّ يُطلِق عليه الشيعة ألف اسم واسم: الإمام الطاهر، إمام الزمان، المهدي المنتظر ألخ. يمتلك هذا الإمام بِدوره مستوى باطنيّ ومستوى ظاهريّ في شخص الإمام الأرضيّ، وهو مُرشِد زمنيّ وروحيّ بامتياز، وعلاقتهُ مع المؤمنين تعبّر عنها كلمة «الولاية». يرتدي التقليد الدينيّ عند الشيعة طابعًا تصوّفيًّا باطنية وسريّة. وتبنّت الشيعة أيضًا، كما تدلّ نصوصه الأساسيّة، مبدأ التفريق بين المجالين السياسيّ والدينيّ. وهنا يكمُن ما سُمّيَ بِـ «المُفارقة الشيعيّة»: كيف أنَّ عقيدةً من هذا النوع أنتجَت اتّجاهًا مُسيَّسًا أدَّى إلى انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران عام 1978-1979. فقد ارتبط آية الله الخميني بِفقه سياسيّ يرتكز إلى مسيرة عقلنة الدين وإضفاء صفة إيديولوجيّة عليه ويحاول استبدال شخص الإمام بِشخص الفقيه. فليس من قبيل الصدفة أن يحمل مفهومه السياسيّ المركزيّ اسم ولاية الفقيه مُستعملاً بذلك التعبير الأقدس في التقليد الشيعيّ.

لاستشهاد بهذه المقالة

Mohammad-Ali Amir-Moezzi, التصوّف والعقل في ولاية المعصومين , «Oasis» [أون لين], العدد العاشر | ديسمبر، كانون الأول 2009, أون لين من 04 مايو 2010 تمت زيارة الموقع في 09 فبراير 2012.
URL: http://www.oasiscenter.eu/node/5744