غالبًا ما يُنسب لِكلمة تقليد معنىً جامد. ولكن إذا ما اعتبرناها بالمعنى الديناميّ، فسيظهر بِوضوح مضمون العمل الإنساني أي ما يجدر بنا نقله إلى غيرنا. تُشكِّل العائلة الإطار الذي تُمكن فيه مراقبة هذه الديناميّة. بِهذا المعنى تُسلِّط خبرة الهجرة الضوء على العلاقة الدراميّة بين هذه المظاهر المُختلفة. ففي مرحلة «خطرة» مثل مرحلة الهجرة يكون على الأشخاص ِمراجعة تقاليدهم وأصولهم ومقارنتها بِتقاليد وأصول المُجتمع الذي يستضيفهم، فيما َيقومون على درجاتِ وعي مُختلفة بِعملٍ تأمّلي. تُمكن مُلاحظة تجربة ميدانيّة على هذه الديناميّات في تحقيقَين حديثَي العهد يُسلِّطان الضوء على عمليّة تواتر القِيَم بين الأجيال النسائيّة المُهاجرة (من مصريّة ومغربيّة وباكستانيّة) والديناميّة الخاصّة بالتواتر والنقل داخل الجالية المصريّة في ميلانو، سواء منها المسيحيّة (القبطيّة) أو الإسلاميّة. لقد أثبت هذان البحثان مركزيّةَ الإرث الثقافيّ لبلدان المنشأ (مصر والمغرب والباكستان) في حياة هؤلاء المُهاجرات وحياة بناتهنَّ أيضًا، وشدّدت في نفس الوقت على التغيّرات والازدواجيّات والتناقضات التي غالبًا ما تتولَّد من اللقاء مع الإطار الجديد والفرص التي يقدّمها.