Tema: Dialogo interreligioso

لبنان: كيف أصبح عيد البشارة عيدًا وطنيًّا للمسلمين والمسيحيّين

Marialaura Conte  20/05/2010

إنّ مأساة الصدامات بين الجماعات الدينيَّة المختلفة التي تتكرّر في بلدان مختلفة في العالم، وهي مأساة لا يمكن تفسيرها انطلاقًا من أسباب دينيَّة فحسب، يجب أن تُلفتَ انتباه الجميع وبقوّة، لكنَّها لا تستطيع أن تحجب وتُخفي أخبارًا صغيرة تسير عكس التيّار تأتي من بلد كلبنان. فهنا أصبح يوم الخامس عشر من آذار/مارس، يوم بشارة الملاك لمريم، عيدًا وطنيًّاً اعتباراً من هذا العام.
ترمي هذه المبادرة، التي أطلقها سماحة الشيخ محمد النقري، وهو مسلمٌ سنّي، إلى تقوية الروابط الوطنيَّة والصداقة بين الطوائف انطلاقًا من مكانة السيّدة العذراء التي هي نقطة مُحوَريّة هامّة للمسيحيّين والمسلمين على السواء، ومكانة حدث هامّ في حياتها، البشارة، المذكور في كلٍّ من الإنجيل والقرآن.
يستعرض الشيخ محمد النقري الخطوات التي قادت إلى هذه النتيجة.

كيف أتتكم هذه الفكرة؟
قبل كلّ شيء، بسبب المكانة العالية التي تحتلّها السيّدة العذراء في الفكرين المسيحيّ والإسلاميّ ولأجل الرغبة في توحيد المسلمين والمسيحيين حول تلك الفكرة. وأُضيف على ذلك عنصرًا أساسيًّا، يتعلّق بي شخصيًّا، يرتبط بمحاضراتي الأُولى حول الفكر الأسلاميّ عن المسيح وأمّه. ففي كلّ محاضرة كنتُ أصيغُ صلاةً أطلب فيها من الله أن يفتح قلبي على كلّ نوعٍ من الحقيقة، من أيّ جهة كانت، وأن لا يدع فكري وإيماني ينغلقان أمام من لا ينتمون إلى عقيدتي، بل على العكس أن ينفتحا للاصغاء إليهم وفهمهم وتقبّلهم. في وسط هذه الفكرة التصالحيَّة نَجد القدّيسة العذراء. وإذا كانت حوّاء هي أمّنا بالجسد فإنّ لنا كذلك أمًّا أخرى تهتمّ بمصير المسيحيّين والمسلمين على السواء وتعتني بهم. أمٌّ تحمينا وتملؤنا بالحبّ والحنان. وانطلاقًا من هذا الاعتبار اجتهدتُ لتأسيس عيد مريميّ مشترك بين المسيحيّين والمسلمين. عيدٌ يجتمع فيه المؤمنون من كلتا الديانتين في الابتهال لأمّنا المشتركة: مريم العذراء.

ما هي مكانة مريم في القرآن؟
يذكر القرآن، مثله مثل الإنجيل، مع بعض التفاصيل المعبّرة، حدث البشارة وولادة المسيح العجائبيّة. ليست هناك في القرآن امرأة أخرى مذكورة بالاسم غيرها. اسم مريم مذكورٌ في القرآن 36 مرّة وهناك سورة من أكبر السور في القرآن مُخصّصة لها. أمّا مكانتها كـ “المصطفاة بين نساء العالمين” فنهائيّة. وهو لقبٌ يتعلّق بحياتها الأرضيَّة وبالحياة الأخرى على السواء. واختيار البشارة كعيد جامع ينبغي أن يَجِد أصداءَ من القبول بين أتباع كلتا الديانتين.

كيف أنطلقت المبادرة وكيف تعاطت معها الحكومة؟
لي صديق مسيحيّ كان يحلم دائمًا بأن يستطيع المسلمون والمسيحيّون الصلاة معًا؛ وسرعان ما أسفر لقائي به والتعاون بيننا عن تنظيم احتفال مشترك في 25 آذار/مارس (يوم البشارة) في كنيسة سيّدة الجمهور نقلتها مباشرة أحدى القنوات التلفزيونيَّة المسيحيَّة، فانتهزت فرصة التعاون بين الأمناء العامّين للجنة الإسلاميَّة المسيحيَّة لتوجيه رسالة إلى الحكومة اقترحت فيها إعلان تلك المناسبة كعيد وطنيّ إسلاميّ مسيحيّ محوره مريم. سارت الفكرة قدمًا ورغم مُعارضة رئيس طائفتي (مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة) الذي طلب نقلي لوظيفة جديدة فقد تَبَنَّت الحكومةُ المشروع بالإجماع. ومع مرور سنة على إصراري على تعطيل هذا التاريخ تمّ قبول طرحي بدون تردّد من قبل رئيس الوزراء بمناسبة زيارتي له كعضو في “الملتقى الإسلاميّ المسيحيّ حول مريم” الحديث النشأة.

.
كيف يُمكن لهذا العيد المشترك أن يترك أثرًا في العلاقات الإسلاميَّة المسيحيَّة؟
ستترك مبادرتنا أثرًا على المدى الطويل في العلاقات الإسلاميَّة المسيحيَّة. وقد أُعتبر هذا اللقاء المشترك حول مريم منذ الآن حدثًا ذا أهميَّة خاصّة في تاريخ ديانتينا. مرّة أخرى ستنشر القدّيسة العذراء حبّها لكلّ البشريّة، فيما يبيّن لبنان مرّة أخرى على كونه أكثر من مجرّد بلد، على أنّه رسالة.