لقد سبق وشدّد العدد الأخير من مجلّة الـواحة على المسألة التربويّة. فبعد التأمّل والتمحيص حول التراث الذي اعتبرناه، من بين أمور أخرى، المكان المحسوس لترجمة كلّ دين ترجمةً ثقافيّة لا مناص منها، لم يأتِ الحديث حول التربية وليد الصدفة في اختيارنا. فالتربية هي، للمقاربة الأولى، تلك العمليّة المكوّنة من العلاقات الطيّبة والممارسات الحسنة ومن نقل ترجمة شاملة للواقع، وهي مسيرة تُعرَض على تقييم حرّيّة الشخص المتلقّي.
لم يُخفِ البحث الذي قمنا به حتّى الآن واقع أنّ الجهد التربويّ يعيش مأزقًا في جميع البلدان تقريبًا. ومن المؤكّد أنّه كذلك في الغرب، حيث يُتحدّث الآن علنًا عن «حالة طوارئ للتربية» وحيث يبدو في كثير من الأحيان أنّ فكرة التربية نفسها قد ضاعت، ولكنّ الحال هي هي في بقيّة العالم أيضًا. كما يكتب برؤية نقديّة واعية المفكّر الجزائريّ مصطفى شريف، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، في مقال صدر في العدد السابق من مجلّة الواحة، إنّ المجتمع في العالم الإسلاميّ «عالق بين حجرين: حجر الجهلة الذين يفرضون رقابة على المجتمع ويحطّون من مستواها، وحجر الجماعات التي تمارس التلوّن المستوحى من حداثة بدون أخلاق» . في كثير من مجتمعات ما بعد الاستعمار فشل نظام المدارس الحكوميّة وغير الحكوميّة حتّى الآن في ضمان تربية جماهيريّة جيّدة. ومع ذلك - يقول شريف - «يعتمد أيَّ بلدٍ، في دفاعه عن سيادته، على قدرته على إنتاج المعارف واستيعابها» . وتصبح قضيّة اللغة، في حالات كثيرة، مرآة للعلاقة الصعبة مع الحداثة. ماذا يعني للطالب تلقّي التنشئة في العلوم الإنسانيّة والدينيّة بلغته القوميّة فيما يتلقّى الموادّ العلميّة باللغة االإنكليزيّة أو الفرنسيّة؟ ألن تطرح فكرة أنّ مجالي المعرفة هذين لا يتواصلان، ما يمهّد الطريق لمواقف انفصاميّة لا يمكن أن تشفي منها التوافقات البسيطة بين العلم والإيمان؟ لا ننسَ، من بين جملة الأمور، أنّ مسألة اللغة بالذات هي التي دفعتنا إلى إصدار مجلّة الواحة بصيغتها النشريّة الفريدة.
لكنّ هدفنا هنا ليس الخوض في الجوانب الحرجة ولا عرض تصنيفات مشكوك بها حول مدى خطورة الحالة التربويّة في الشرق والغرب، وإنّما تقديم بعض الاقتراحات.
1. العثور على رحابة العقل الأصيلة
للتربية نحتاج إلى فكرة عن الإنسان وخاصّة إلى ممارسة لما هو إنسانيّ humanum. لا فكرة مجرّدة، ولكن فكرة مرتبطة حتمًا بتجربة كلّ فرد الكاملة والأوّليّة. تؤكّد رسالة Redemptor Hominis (فادي الإنسان) باقتناع : «لا نعني الإنسان المجرّد، بل الإنسان الحقيقيّ، الملموس، التاريخيّ». للأسف، إنّ فكرة الإنسان المتضمَنة في الكثير من الممارسات التربوية الحاليّة، بالتأكيد في الغرب، ولكن أيضًا على الصعيد العالميّ، أقلّه في ما يتعلّق بتشكيل النخب الترانسقوميّة، هي على نحو متزايد فكرة فاعل منقسم إلى قسمين: من جانب الموضوعانيّة العقلانيّة، ومن جانب آخر مكمّل لها، الذاتيّة العاطفيّة. وحده الجزء الأوّل يكون من اختصاص التربية، التي تتمثّـل عندها بنقل صحيح للمعلومات والتقنيات والمهارات والكفاءات. تصبح التربية بالتالي من هذا المنظور مرادفةً للتدريب على استخدام العقل، والعقل المخفوض، علاوة على ذلك، إلى عنصره الأدواتيّ. أمّا عالم العواطف فهو خارج نطاق العقل، وخارج نطاق التربية في نهاية المطاف، وهو حكرٌ على فردٍ يبني ويخترع ذاته في استقلاليّة هشّة على نحوٍ خطير، لا تعرف معنًى لها أسمى من عينها. وعلاوة على ذلك، تنبغي على الأقلّ الإشارة إلى أنّ هذا المفهوم الثنائيّ للإنسان بصدد التراجع، وعلى نحو متزايد، أمام مذهب الوضعيّة (positivisme) المطلقة. أي الذي يعتبر، خصوصًا في ظلّ الاكتشافات المثيرة لعلم الأعصاب والبيولوجيا، كلّ التعابير العاطفيّة والمعنويّة مجرّد أنشطة دماغيّة وذهنيّة قد تصبح، وفقًا لبعضهم، اصطناعيّة. وهكذا نواجه تصوّرًا للعقل يقتصر على المجال التجريبيّ الأدواتي ولا يأخذ في الاعتبار الطرق المعقّدة التي يتحرّك ضمنها اللوغوس البشريّ والتي ينبغي أن تكون أساسًا لتكوين فكرة مناسبة عن التربية.
عادةً ما أشيرُ إلى هذه الفكرة مستخدمًا مصطلح paideia الكلاسيكيّ، الذي اشتُهر بفضل دراسات فرنر ييغر Werner Jaeger، ولكنّي أستعمله ههنا بمعناه الأشمل الذي اقترحه ماريتان . فمفهوم الـ paideia، بالنسبة للمسيحيّين والمسلمين، له فضل كبير في العودة بهم إلى تقليد من التقليدين اللذين يتشاطران، ولو بطرق مختلفة، ألا وهو التراث الكلاسيكيّ وبشكل أكثر تحديدًا تراث أواخر العصر القديم، الذي تبدأ فيه بالتشكّل المقارنة بين الفكر اليونانيّ والرسالة البيبليّة.
في البحث الشهير حول الأخلاق الذي قام به مسكويه في القرن العاشر في بلاد فارس، «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق»، نقرأ ما يلي: «فالكمال الخاصّ بالإنسان كمالان، وذلك أن له قوتين إحداهما العالمة والأخرى العاملة، فلذلك يستاق بإحدى القوتين إلى المعارف والعلوم، وبالأحرى إلى نظم الأمور وترتيبها، وهذان الكمالان هما اللذان نصّ عليهما الفلاسفة فقالوا: “الفلسفة تنقسم إلى قسمين الجزء النظري والجزء العملي، فإذا كمل الإنسان بالجزء العمليّ والجزء النظريّ فقد سعد السعادة التامّة”» . هذا الاقتباس يمكنه أن يصلح سواء في أثينا أو في الإسكندريّة أو في روما، ناهيك عن القرون الوسطى اللاتينيّة. فهو يوضح جيّدًا ذاك الاتّفاق بين الحكمتين - المسيحيّة والإسلاميّة – والذي ليس من الصعب توثيقه في هذا المجال ولا في مجالات أخرى.
ومع ذلك، من السذاجة إغفال مكتسبات الفكر الحديث والمعاصر بشأن الهيكليّة الأصليّة (الأساس). فانطلاقًا منها ومن نقدها الراديكاليّ يمكننا أن نؤكّد أنّ هناك «شيئًا ما يُعطي نفسه لأحد ما» دائمًا وفي أيّ حال. هذه الصيغة تختزل إلى حدّه الأقصى الاعتقاد الكلاسيكيّ حول انفتاح الواقع أمام العقل البشري ومقدرة الإنسان على تقبّل الواقع واستضافته.
إذا كان الأمر كذلك، فإنّ مهمّة المربّي تعريفُ طالب التربية إلى خبرة كاملة للواقع وقيادته إلى فكّ ألغاز معانيه، لأنّ الواقع، في عرض ذاته على حريّتي، يبرهن على امتلاك وحدة خاصّة به، وبالتالي على لوغوس ينبغي اكتشافه .
2. التقاء حرّيّتين
من الممكن أن نفسّر بسهولة الثروات التي تحتويها هذه الرؤية للـ paideia بالمقارنة مع تقتصر على مجرّد تدريب، منغلقة، بسبب خفض مدى العقل غير المبرّر، وبعيدة عن هذا السؤال حول الأمور الأخيرة الذي، وفقًا لتعبير كونت Comte الشهير، لا يجوز طرحُه. لكان من المثير فعلا، لكنّنا لا نستطيع أن نقوم بذلك الآن، التحقيق في ما يعنيه بالنسبة للمسيحيّين والمسلمين الاقتناع بأنّ الواقع لا يُعطي نفسه للفرد الذي يستضيفه فحسب، بل هو يُعطَى ويوهب (أو بالأحرى إنّه مخلوق، كي نستخدم مصطلحًا لاهوتيّا أكثر دقّة)، ويقود بالتالي ما وراء نفسه إلى وهّابٍ أوّل. ويمكن تتبّعَ مسارِ بحثٍ آخرَ مشترك هو عمليّة المعرفة، التي يظهر فيها توحيدٌ معيّن للمتعدّد يُشير بالنسبة لبعض المفكّرين إلى وحدة سابقة، ليست ذات مجرّد طابع معرفيّ إذا جاز التعبير. سيكون من المناسب مناقشة الدور المحتمل لحكمةٍ حول الله (لا أجرؤ على قول كلمة لاهوت بسبب الصعوبات المعروفة في ترجمة المصطلح إلى لغة الإسلام التقنيّة) بوصفها فرضيّة تفسيريّة للواقع. وعلاوة على ذلك، يمكننا أن نتحرّى عمّا يعنيه أنّ «وجودنا» في العالم يقع بالنسبة للفرد في سلسلة الأجيال، أي ضمن تقليد. من الواضح أن هذه كلّها قضايا لا يمكن تجنّبها في أيّ تأمل حول التربية.
ولكن، كما ذكرت أعلاه، إنّ التشديد على قدرة الفرد على تقبّل واستيعاب الواقع يمثّل فقط أحد بُعْدَيْ الـ paideia. أمّا البعد الآخر، الذي لا يقلّ أهمّيّة، فهو استدعاؤه للحرّيّة، أو بالأحرى لحرّيّتَين، حرّيّة المربّي وحرّيّة المربّى المشمولتين دائمًا في شبكة من العَلاقات الاجتماعيّة. وهنا من المناسب التحدّث عن مهمّة الرهن التربويّ. فالدخول في فرضيّة وجوديّة متّحدة حول الواقع لا يخلو من خطر مزدوج. في المقام الأوّل مخاطر طالب التربية، الذي لا يمكنه أن يدّعي أنّ أيّ حقيقة «تخصّه» إذا كان لم يتبنّاها بحرّيّته، كما يرى ببراعة غوته في قوله: «ما ورثتَه من آبائك، اجعله خاصّتك، كي تمتلكه» .
والمربّي أيضًا، من ناحية أخرى، لا ينجو من التعريض بنفسه. لا يربّي من يقول «قم بذلك» ولكن من يقول: «قم بذلك معي». فهو بذلك ينقل ما يهواه قلبُه وبهذا فهو يكشف نفسه. وقد علمتنا دائمًا الكنيسة أنّ التربية شكلٌ من أشكال المحبّة، وفعلُ حبّ يُعطي فيه كلُّ مربٍّ نفسه في شهادة لتلك الحقيقة التي يعيشها كمفتاح الواقع وتفسيره.
التربية هي نهايةَ المطاف «إنجاب»، وتمثّل، في جميع الثقافات، خبرة أبوّة وبنوّة. إنّها متجذّرة، بالنسبة لنا نحن المسيحيّين، في العلاقات بين أقانيم الثالوث، وهي علاقات تتّخذ شكل العلاقة الفريدة بين يسوع والآب وبين يسوع والروح.
في التأمّل بالتقاء الحرّيتين هذا والذي يمثّل البعد الثاني من الـ paideia ينبغي الاعتراف بكثير من الواقعيّة بأنّ الأديان لم تعرف دائمًا، وخصوصًا عندما لعبت أو فُرض عليها أن تلعب دور اللُّحمة الاجتماعيّة، كيف تبقى بمنأى عن خطر تخيّل نفسها كرسالة جليّة وشفّافة لدرجة تغني عن موافقة حرّيّة المُحاوِر. في حين ينتشر، على الأقلّ على مستوى النخب الترانسقوميّة، الميلُ للاحتفال بحرّيّةٍ متحرّرة من أيّ رجوع إلى الحقيقة-الخير، يظهر اليوم أيضًا كردّة فعل مساوية ومعاكسة، الاندفاع إلى تأكيد حقيقةٍ لا تطلب مشاركة حرّيّة الفرد لتشهد بأنّها حقيقة. الحقيقة لا تكون عندها عطيّةَ حياة، بل فقط تعليمًا رسميًّا. هذا هو مظهر الأصوليّة، مَرَضٌ من أمراض التربية، خطيرٌ مثله مثل التخلّي عن الاعتراف بالحقيقة الموضوعيّة. وقد تصل الأصوليّة إلى استخدام العنف الذي تمزّق به روحُ التحزّب الجماعةَ من خلال تدمير خير التعايش، ذاك الخير الاجتماعيّ العملانيّ الذي يدور حوله مستقبل مجتمعاتنا التعدّدية.
نكرّر في كثير من الأحيان، وليس من دون سبب، أنّ أفضلَ ترياق للأصوليّة والعنف هو التربية. ومع ذلك، ينبغي أن نُضيف: لا أيّة تربية، بل تربية تعقد معًا الحقيقة والحرّيّة. وهذه الأخيرة في بعدها الشخصيّ والاجتماعيّ (بما في ذلك حرّيّة التعبير والنقد، حتّى المؤلم منه، وبالنسبة للحرّيّة الدينيّة، حرّيّة التحوّل إلى ديانة أخرى). وحدها أنثروبولوجيا مناسبة، مؤسَّسة على «الأنا في علاقة» مع الله، مع الآخرين ومع أنفسنا، تسمح لنا بتجنّب الانجرار إلى العنف، من دون التراجع أمام لاأدريةٍ غير مُرضية.
إنّه على هذا المستوى، في رأيي، وقبل مسألة تفسير النصوص المقدّسة بكثير، التي يثيرها البعض والتي نعترف بأهمّيتها، ستكون المباراة الفاصلة للأديان.
3. تقييم المجتمع المدنيّ
بعد عرضنا الوجيز هذا للمحورَيْن اللذين يدور عليهما الشأن التربويّ، ينبغي أن نُضيف أنّ الاتّصال الصحيح بينهما يعتمد اليوم كذلك على كيفيّة تنظيم التربية من قِبل المؤسّسات الرسميّة. ففي الواقع، تضطلع الحكومات أساسًا في العالم الأورو-أطلسيّ، لا سيّما في أوروبّا القارّيّة، وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة على السواء، ولأسباب تاريخيّة لا مجال هنا لمناقشتها، بمسؤوليّة إدارة التربية وترتيب النظم التربويّة الوطنيّة. والطريقة التي يقومون بها لتعزيز التربية هي في نهاية المطاف مؤشّر هام حول فهمها للعلاقة بين المجتمع المدنيّ والدولة، وبوجه خاصّ للعلاقة بين الدولة والأديان. والإجهاد الذي سجّلناه في حقل التربية لهو أيضًا عارض من عوارض مخاض أشمل في الحياة العامّة.
هناك نوعان أساسيّان من التشويهات التي يمكن أن تؤدّيها مؤسّسات الدولة في العمليّة التربويّة. من ناحية، الدفع نحو إيلاء الحرّيّة، المفهومة كحرّيّة صرفة في الاختيار، إلى درجة الاعتقاد بأنّ موقف حياد صارم وحده بإمكانه ضمان التعبير عن جميع الأطراف المعنيّة. فبحجّة عدم التعدّي على حقوق أحد، يُهدَف إلى تدريب التلاميذ من دون أن تُقترَح عليهم فرضيّة تفسير تركيبيّة للواقع. لكن هذا الأسلوب ليس فقط واهمًا، بما أنّه من غير المتخيّل فصل تصوّر العالم الذي يعرضه المعلم عن الطريقة التي يقترح بها المادّة التي يعلّمها، بل هو أيضًا أسلوب فاشل، لأنّه يقود حتمًا إلى إضعاف قدرة تعلّم الطلاب نفسها. فكلّ معرفة تنبع أساسًا من اهتمام يمكنها أن تحرّك ملَكات العقل (الذاكرة والفطنة والتماثل والاستدلال والاستنتاج والمنطق، إلخ). على الجانب الآخر، يكمن دائمًا خطر التلقين العقائديّ. فكونُ العديد من الحكومات يُدير التعليم بشكل مباشر يُعرّضها دائمًا للوقوع في تجربة فرض تعليم رسميّ على حساب تنوّع الأفراد الموجود في المجتمع.
مع ذلك، لا تهدف هذه الاعتبارات النهائيّة إلى الحدّ من تدخّل مؤسّسات الدولة في العملية التربويّة. فقد تصبح نتائج حرّيّة التعليم المطلقة مشكوكًا فيها ومعقّدة، كما تُبيّن، في بعض البلدان الإسلاميّة، قضيّة المدارس الدينيّة المتطرّفة التي نشأت خارج أيّ رقابة رسميّة. بالأحرى يجب على الحكومات الانتقال من الإدارة المباشرة للتربية والتعليم إلى التقييم وربّما الإشراف على العناصر الموجودة في المجتمع المدنيّ والجاهدة بحرّيّة في الحقل التربويّ. وإذا أمكن وصف التربية على المستوى الأنثروبولوجيّ كمزيج رائع من الحرّيّة والحقيقة، فإنّ التعبير الأكمل عنها على الصعيد السياسيّ يتحقّق في حرّيّة التربية. فهي تقيس مدى استعداد الدولة لأداء مهامّها كمشجّع وضامن لمجتمع مدنيّ مزدهرٍ يستطيع فيه الناس وجميع الهيئات المتوسّطة، ابتداءً من الأسر، ممارسة حقّها الأساسيّ الأوّليّ في التعليم والتدريس. تبيّن ديناميّة الحرّيّة هذه، حيث تَجِد دعمًا، ولو جزئيًّا، فوائدَ واضحة، كما توثّق تجارب عدّة حاليّة في البلدان الأورو-أطلسيّة والإسلاميّة على السواء. على سبيل المثال، إنّ اللقاء بين رجال ونساء من مختلف الثقافات والأديان غالبًا ما يكون أكثر تقدّمًا في المدارس والجامعات منه في بقيّة المجتمع. وهذه علامة ملموسة على أنّ التربية، إذا ما فُهمت بشكل صحيح، تشكّل إحدى الطرق الرئيسيّة التي تُساهم في توجيه عمليّة تمازج الشعوب والحضارات السائرة حاليًّا توجيهًا إيجابيًّا.